الثقافةشعر فصحى

صدام الزيدي

اليمن

واحد من الأسلاف
صدام الزيدي

هذا الذي يبتسم الآن
قبالة هذي المرايا الخضراء،
ملتقطاً فتنة الخبايا التي هناك،
ليس أنا؛
إنه واحد من أسلافي القدامى
لا أدري ما اسمه
وما يرتدي
وما هي فصيلة دمه
وما لون بشرته
وفي أي حقبة زمنية عاش
وما كان رابط حسابه على شجرة الخلق
وما الذي يفضله على الفطور
ولا يفضله إذا جاع آخر الليل
ولا ما كان دوره في مجتمعه
وما كان زمنه حجريا أم كبريتيا أم قريب وأبعد من ذلك
وما كانت طقوسه الليلية
ومشروبه الغازي المتخيّل
وما هي كتابته: نثرية أم تعاويذ
وما اسم ماركة معطفه
وما منجزه منذ الطفولة وحتى المحشر
وما برجه ناري أم هوائي
ولا كم أنجب من القصائد
وكم عشق من الممتلئات
وكم عطس في الثلاثة شهور الأخيرة من حياته
وهل كان يعرف بلداً اسمه “ألمانيا”
ولا إن كان صينياً أم إغريقياً
وكان له مكتبة أو أسطبل
ولا إن كان ينهمك في حراثة الفضاء الذي في أغوار رأسه
ولا إن كان يحمل رقماً دون المائة أو بعد المائة و19، في السلالة
ولا إن مات بآلهة ومعتقد
أو دفن في بركةٍ أو على شرفة جبل
ولا إن كان حداثوياً أم سواحلياً
ولا إن كان يركب البحر أم يمخر اليابسة
أو هاتف يوماً جد جده الـ30
ولا إن كان مقطوعاً من هاوية
أو كان نازحاً
ولا إن كان مُباركاً
أو كان ديناصورياً
أو بأصابع طويلة وأنف طويل
ولا إن كان صوفياً أو من سلسلة جبال التبت البعيدة
ولا إن كان يمشي في الأسواق
أو كان له قدم يسيل منها الدم
ولا إن كان يصلح بين الناس
أو لمرة واحدة -بالصدفة- تابع فيديو مباشر لـ”حمدي البكاري”
ولا إن كان يعرف شيئاً اسمه “Facebook Story”
أو امتهن الكتابة بالخزف
والبارود
ويتقن لعبة “النسخ واللصق”
ولا إن كان من ديانة ما قبل تاريخية تحدث عنها “خزعل الماجدي” في واحدةٍ من محاضراته وحواراته المتلفزة
ولا إن كان يسمعني الآن
ويهتف باسم مجدنا الافتراضي……

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق