الثقافةشعر فصحى

هند حسين

السعودية

“1”

خذني مني هاجر بي بعيداً
إلى فلسطين فأرى حقول زيت الزيتون ،
أو إلى البصرة
حيث رائحة الحب تنتشر في كل أزقتها
خذني إلى الشام
أرى الملامح الجميلة
و أسمع الضحكات الزاهية
خذني يارجل إلى مهد الطفولة
ومدن الأحلام المليئة بكل ما يأخد العقل .

“2”

أعوام مضت منذ كان يقطف لي الورد
أعوام مضت كان يلعن فيها البُعد عني و الحرب التي فرقتنا
أعوام مضت منذ كان يكتب لي دائماً
يحدثني و لا يخلف وعده
يبتاع لي القلائد و الفساتين القصيرة التي تشبه
مواعيده القصيرة
يبتاع لي عطور فرنسية مقلدة و روايات أجاثا كريستي
يبتاع لي الشوكلاته ويبيع كل قصائدي
أعوام مضت منذ كان يحبني بحق.

“3”

كان يغار عليَّ
فيبدو كبارود قابل للإنفجار
يتحول إلى شرر جمر متطاير مستعد لأن يحرق
كل القش داخل قرى المعحبين بي
كان يتملكني بطريقة مؤذية و أنانية
فحين يغار لا يرغب بسماع أعذاري البسيطة
يهرب مني ويُغلق على نفسه باب روحه
يعتزل كل شيء و يعتزلني
و حين تظلل نافذة روحه غيماتي
وتسقط دمعي يفتح بابه
و يحضنني بكل حب وغيرة .

“4”

إنتهت الحرب وعاد سالماً الى المدينة
فقلت : أخيراً سوف أفرح به و أبتسم له
سأملأ عيناي بالنظر إليه
و صدري سيحتفظ برائحة أصابعه
قلت : لن يكون بيننا بعد الأن بُعد
ولا جفاء أو قطيعة
وبينما أنا أعد حقيبتي كي أذهب إليه
فأجأني أنه شخص آخر
شخص لا يشبه حبيبي الذي ذهب للحرب
إنه شخص آخر
عاد كي يكمل خوض معاركه معي .

هند حسين – السعودية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق