شعر فصحى

فتحي قمري

كشقوق

كشقوق في الأرض

لأنّ رأسها خاو هذا الصّباح،
وأصابعها مليئة بالشّتاء،
لأنّه جمع العتمة في صدرها
حتّى بليت يداه
ثمّ خرج للّيل،
لأنّ حضنها مازال شاغرا
والغرفة أضناها الشّوق
فلا شيء يستحقّ المديح في كذا صباح كئيب
ولا شيء ينضو عنها اليباس
سوى كبّة الصّوف يدحرجها الهواء حذوها
بينما تنسج أصابعها العالقة بخيط رقيق كمسلك دمعها
وشاحا من كروشيه ودمع.

هنا…
تحت أغصان تراقص ظلالها النّابتة من شقوق في الأرض
وتلتفّ حول فستانها كأنّها الثّعابين،
تحت سماء سرحت في مرجها قطعان غيم
وشمس أمرض البرد الخفيف شعاعها
وتحت تأثير رائحة رقبته التي
خنقت أنفاسها السّكرى بعويله
وهي ذاتها تذيب الآن الملح في عظامها،
تشعر بعينها تعصر الدّمع الجريح
وتركض شفتاها لتمتصّا العذاب من كوبه.

هي لن تصافح الزّرقة في السّماء
والطّير الذي طال مكوثه في السّماء.
لن تسقي كروم العنب خمرة يديها،
ولا بذرة الفول التي نمت بدندنتها كلّ صباح،
واستطالت جذورها كلّما تنفّست اسمه.
ولن توقظ الأشجار
فمكانه شاغر كشقوق في الأرض
وروحها تقاوم برد أطرافها
بنسيج الصّوف
وانتظار دمعة تأرجحت
بين عين تراكم عذابها لأجل أحزان أعظم
وأصابع تصنع وشاحا لرجل مليء بالشّتاء
عبّأ ليلها أحلاما ثمّ خرج للّيل.

12-2017

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق