
(الطوفانُ الأخير)
نَجلسُ هُناك
فوقَ تلَّةٍ من رِفاقِنا القُدامى،
نُشاهدُ قَريتَنا
تَشتمُ الناسَ لأنهم ينعتونها بالسُمنة
وهيَ بدورِها
كربَّةِ منزلٍ لا تعتني بأزهار الحديث،
تقومُ
بأكلِ الأرصفةِ و حبال الغسيل و العُمّال
ودكاكين التَّمْر و الجرائد،
لتتسعَ أكثرَ
و يختنق بداخلي أصدقائيَ الجُدُد
-يحدث
أن تَتوهَ كزهرةٍ بَرّيةٍ في معنىً عفويّ،
نَقَلوكَ
كعبارةٍ شهباءَ
من فحواكَ إلى مدينةٍ بلا اتجاه !
فقط
لتُشاطرَ المعابدَ أُناسها ، لتشعُرَ أنك بلا ماءٍ يَرشُدُكُ إلى الموت!!
تركضُ إلى الليلِ
كفيلقٍ من الأسئلةِ مُصاباً بشللٍ خاطئ..
فتصطدمُ برصيفٍ ليس لهُ رائحة
ماذا لوشاختْ
كُلّ هٰذي الأمور،
وهربَت صورُك و بقيتَ هُنا
كـقولٍ مبتور،
كقُبلةٍ لم يُحَالِفْكَ المكانُ لتفعلَها..
رُبما الكلامُ لم يكن كيّساً إلى درجةِ
أنكَ
تقفُ كعمودِ رُخامٍ
ولا أحدَ يغمرُكَ مِثلَ نهرينِ التقيا في مُحادثة !
كسعادةٍ عزباءَ
بلا نبيٍّ
يسكبُ اليابسةَ فوقَ بُيُوتِنا
و ينثرُ السببَ عليها
لتجُفَّ الثرثرة و تنجبُ لنا ضماداً ..
هكذا
سوف تطفوا الذُنوبُ و الضمائرُ المتخشبة
والبضائعُ التي بقيت وحيدةً دون أن يقتنيَها أو يشتريها أيُّ شخصٍٍ ليس قاربا..
كم وددتُ
لو أني أرسمُ لكم جبلاً و بجانبهِ اثنينِ يُشاهدانِ ذلك
علي جمال – العراق