الثقافةشعر فصحى

سالم شبانة

مصر

القصيدة تحت المطر والحرب
_______________________

*القصيدة

القصيدة لا تقدر علي تفسير الحرب
التي تتقافز كالكنغر الشبق
كجغرافيا مسطحة تلتهم أصابعنا
وأقدامنا المتعبة.
القصيدة ليست قراءة واقع كعشب شيطاني.
إنها صداع عنيد،
صخب حداد أرعن يصنع نصلا؛
فيلتهمه الندم والماضي.
دم محروق،
شرايين تتضخم بمهل ماكر.
من قال إن القصيدة وحي!
سوى رجل مصاب بالصرع
يعض لسانه في نوبات الحمى والعرق.
ضجيج سيل يندفع
ثم يتلاشى بلا أثر في البحر،
هراء أصوات معدنية ومقززة،
ليست خلاصا من خراب يعلق بأحذية الجند الثقيلة،
إنها مجرد ألعاب نطيرها في الهواء،
ثم نجلس كأنبياء
ننتظر الوحي الذي لا يأتي.

*الحبّ أو الموت

أنا حزين يا صديقتي هذا المساء،
هاتي كفك؛لأضخ هذا الدم الأسود
في الفراغ الغويط.
قولي لي عن جوليا روبرتس
كيف وقعت في الحب في النهاية!
ونحن نقع علي رقابنا فلا ننجو؛
لأننا كالدبة التي وقعت في البئر.
نظن الحب خلاصنا،
والحب مرآة ذواتنا الثقيلة.
كل ما حولي، ينهار كقطع الدومينو،
فهاتي كفك؛ لأبكي
فالبكاء ليس من شيم البدويّ،
دعيني أغسل قلبي مرة بلا خجل.
قولي لي كلاما طيبا عن:
الحب المزعج كألم الأسنان
عن الحرب التي لا تنام
ليلا ونهارا كوحش معدنيّ
عن الوجود الثقيل
هذا الذي نقاسيه بلا ذنب.
أريد أن أصمت جوارك
إذ: “لا يوجد بين اثنين إلا الكلام أو الموت”.
أرى الموت بوابة عالم موازٍ؛
عالم صامت وهادئ
كل ما فيه رهن إشارة
من حواسنا المشحوذة.
كلميني، قولي أي شيء
عن الحياة الذابلة هنا؛
فربما مرّ هذا المساء،
كما تمرّ المساءات الخريفية القاتلة.
هو الخريف يطأ قلبي فأصبح باهتا،
كما ولدتني أمي طفلا ضعيفا..

*مطر الجوعى

مطر غزير طوال الليل يدق طبوله
كسامر بدائيّ
مطر ناعم كمداعبة عاشق
مطر
مطر
ثم…
شوارع موحلة مكسورة
ماء راكد تحت سيارات
تعبر كدروع حديدية
الشجرة تقف مزهوة
كأمراة مبللة بالحب
الريح راكدة كأنما حبات المطر
ثقل لا مرئيّ
مطر تزهو به الدنيا
إلا الجنديّ الذي يقف مبلولا
ربما يفكر في شباك يقف وراءه
وهو ينظر للمطر
ربما يفكر في يد حبيبته الدافئة
او مشروب تصنعه أمه بحنان
مطر
مطر
مطر….
ليس مطر السياب
في قصيدته أنشودة المطر
الآن، أعرف كم كان السياب
حزينا، مفطور القلب.
هذا المطر يضرب الأرض
ثم يتلاشى..
والشاعر يجلس على المقهى
يفكر في جندي مبلول
وجوع يضرب هذه الأرض المقدسة.

سالم الشبانه

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق