شعر فصحى

نجلاء مجدي

أسوأ مما تتصور

أنا شخصية سيئة للغاية
ربما أكثر
من امرأة تضاجع اعلانات الشوارع
وتجهد عمال النظافة
ومن العاطل الذي يختصر مهام أصابعه العشرة
في الاكل والتحرش بفتيات المترو
ومن القاتل الذي يقتل الطموح في صدر كل مواطن
ويرتمي بسجن أكبر مما نعيش فيه

أراني أسوأ من كل ذلك
لأنني شبيه لصفر على الجانب الأيسر للأرقام
لا يقدم ولا يؤخر
لا يغير التاريخ بسلب أو إيجاب
بالطبع انا صفر نحيل
أقل من رذة مطر تمضغها الريح قبل وصولها للأرض

” إيش ياخد الريح من البلاط ”

أحفر بفأس الخوف خندق صمت
كي لا أتدخل في مشاجرة نساء الحارة
ولا أتظاهر ضد مدير العمل وغلاء الأسعار
وان أقتنع بخطاب الرئيس في التلفاز
وقبول قرارات مجالس النواب ضد فئات الطبقة الثالثة
أنا كائن دخاني
تجسده نيران تشتعل داخله
يصلي صلاة التخدير النصفي
ليعيش بنصف عقل
ونصف ضحكة
بعد الفشل في تقشير الصدأ عن أمل
يشق به عتمة الخرائب

الظلام شبح ذات قرون متشابكة
ينسدل منها حزن
مسجون يطرح عمر الليل من رصيد عمره الفائت
ليظفر بناتج فرح ضائق النفس
وكومبارس يتصدرون افيش أسواق الكانتو
تعطف عليهم مساءات مبللة بدموع العذاري
وتخدر ألامهم عواء الأرصفة

لماذا حين أنوي السفر
حقائبي ترفض الرحيل ؟!
وتلعنني اكثر من مرة
لتذكرني بلعنة أمي عند الرسوب في امتحان الفيزياء
بسبب انشغالي في مشاركة النوارس في الغناء
فأقف طويلا في مكانى
ليتساءلون :
متى ادهس الندم الذي يقسرني على الوقوف في منتصف قضبان
لأحتضن قطار قادم على السريع ؟!
لأجيبهم بأنني روح تمر داخلها كل الفصول الأربعة
لكنها تشكو من ربيع قليل الأوراق

كل يوم أحلم أن أندس في عش الدبابير وأربط أجنحتهم ببعضها
ليتساقطوا عند الطيران واحدا تلو الأخر
ويمنحني النوط ملائكة تشبه الطير الابيض
ليصفعني صوت مزعج لبائع تمر هندي يقف تحت الشرفة
فأرتد عن حلمي
واكتشف
أنني أسوأ مما أرى نفسي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق