الثقافةشعر فصحى

جمال ازراغيد

 

 

حينَ يَتجرّعُني صوتُ الكَون

• جمال أزراغيد*

ــ 1 ــ
راحةُ كفّي
سَماءٌ أمْلأُها بالبِحار
لكن …
لا بحرَ أعارني مَوْجًا
أركبُهُ في اتجاه اليقينِ المُشتَّتِ
على أوراقِ شجرٍ
يرقُصُ قبالة نَوْجٍ
تَلَعْثمَ في ثُقبِ الباب.
ــ 2 ــ
ثمّةَ صوْتٌ لا أسمعُهُ
إِنْ هرَّبَتْهُ
ربّاتُ الشعر
إلى جَسَدِ القصيدِ.
ثمةَ صمْتٌ أسمعُهُ
في بَهيم الليل
حين يَتجرّعُني
صوتُ الكون
وأنا قيْدَ إيقاعٍ يُغازِلُني…

ــ 3 ــ
مِنْ شقوقِ الشّجرِ
يَسيحُ ماءُ الوُدّ
بِبَياضِ الرُّؤيا
بِحياةٍ أُشَمِّسُها على كَتِفِ الوُجود.
ــ 4 ــ
الطريقُ إليكِ
يُشيرُ إلى مُنْتَصفِ الليْلِ
ما أحْلى الرَّحيلَ إليكِ
في سَفينٍ
يَمْضي حامِلا حَكايا عُشّاقٍ
يتَمَسَّحون
بِأعْتابِ عَرْشِك المُعطَّرِ بالأسى
حينَ يَميرُ الحَنينُ
على ضفاف الذاكرة
ما أحْلى الرّحيلَ إلى الأقسى.
ــ 5 ــ
في فُرنٍ كهربائِيّ
أنثُرُ قصائدي
أملاً
أن تستَحيلَ ألسنةَ نارٍ
تُثيرُ محميات الجنون
في وضوحِ الظلال
بعيدا.. عَنْ أعْيُنٍ تُرهِقُني..

ــ 6 ــ
كل صباح،
أُوَقِّعُ الأرضَ بِخَطوي الوئيد
أسيرُ ثائِرًا
أجرُّ آهات أصابِعي
المبتورة من صَقيعِ ليلٍ
يَتهجّى
أَلْوانَ الولادةِ
كأنّي شمسٌ
تسْعُل عاصِفةً
في منتهى السماء.
ــ 7 ــ
غاويتي
يُناوِمُها النّسيمُ
على حبْلِ الغسيلِ
يُضاحِكُها حُلْمُ الظلال
في تُخومِ الصمت
أيّ جَناحٍ يَحْمِلُني إليها
في غسَقِ العشْقِ الظليل.
ــ 8 ــ
لَيْست مُهمّتي أن أُعمّرَ بيتَ الزّوْجيةِ
أو أكتشِفَ شعَيْرات ذَقني،
كلّ صباح، في المِرآة
كلُّ ما أتمنّاهُ
أن أَعُدَّ أنفاسي التّائِهةَ
بيْن أشجارِ الغابة
حتى أستَعيدَ بهاءَ القصيدةِ إلى مَمْلكتي.
ــ 9 ــ
لا نجمَ في السّماء
يُعيدُ لي تَوازُني
وأنا أُصفّقُ لِلْعالَمِ الأبْلَه
ربّما …
الطبيعةُ أقوى جسْرٍ إلى جَسَدي
يومَ حبَسْتُ عُمري
في تَذكِرةِ سفرٍ
تَتَنكَّرُ
في صورَةِ دمْعَةٍ
تَحدّرتْ على وَجْنةِ الطريق
سائِلةً
عن حياةٍ تتلمَّسُها كآبةُ الروح.
ــ 10 ــ
على قمّةِ موْجَةٍ
تَتكوْثَرُ
أعْلى رُؤاي
جلسْتُ يتيمًا
أعْصُرُ شمْسًا حَدَّ البُكاء
تَخيّلتُ نفْسي
بُقْعةَ ضوءٍ
تَجْرَحُها همهماتُ الرّياح
أحْسِبُها واحِدةً مِن أُمنِياتي الصّاعِقَة…

*شاعر من المغرب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق