الثقافةشعر فصحى

نعمة الفيتوري

ليبيا

الشِّعْــر …

أَيُّها الشِّعْــر أَتْرُكُ هَوَاجِسِي المُنْحَنِيَة عَلَى قَافِيَتِكْ
أَسْرَحُ بَعِيِداً حَامِلاً حُطَام الذِّكْرَى
وَشَظَايَا الرُّوح الحَالِمَة
وَبهْجَةَ اللَّيْل
وَلَمْعَةَ دَمْعَاتِي
وَأُطْلِِقُ العنَان لِريحِ الأُمْنِيَاَت
لِلْخَيَال
لِلْحُبّ
لِحُضْنِ حَبِيِب
لِقُبْلَةٍ مُتَأَهِّبَة
وَأَنْثُرُ عَلَى أَوْرَاقِ الشَّجَرْ
وَالتِّلَالِ الشَّاسِعَة
عِطْرٌ شَغُوفٌ
لِيَوْمٍ جَدِيدْ
وَتَأْتَأَة قَلْب
وَهَمَسَاتٍ مُؤَجَّلَة
وَحُلْمٍ وَلِيدٍ يَخْطو خُطُواتٍ وَاسِعَة
وَيَحُطُّ بَيْنَ كَفَّيْ قَصِيِدَة

نعمة*

——————-

عُنْفوان..

رُبَّما مَضَى لَيْلكِ مُشَرِّعةً نَافِذتكِ
بِانْتِظَارِ قَمَرَكِ سَمِير وحْدَتِك ..
وَمَا أَكْثَر الْخَيْبَاتِ بُزُوغَاً عِنْدَ الفَجْر
وَمَا أَكْثَر مَا يَتَوَالدُ الضَّعْف حِينَها ..
لا عَزاءً جابراً ، ولا تَعْويذَةً شَافيَة ..
لا تَنْسي .. كِبْرِيَاؤُكِ سَوْط اسْتسْلامك .
لنْ يُجْرَفَ لِقَلْبِكِ ًبُسْتَانٌ ، وَلنْ تُهرِقَ الأيَّام مَاء عيْنكِ .
سَتُبْعَثينَ مِنْ رَمَادِكِ قَابِلَ الزَّمَانِ
لِصِناَعَةِ عَالَمَكِ وَحدَكِ مِن جَدِيد .
أنتِ يَا مَنْ تَمْتَلِكِينَ ذاتَكِ
وَتَعْبُرِينَ مُنْعَطَفات الحَيَاة الغَبِيِّة بِذَكَاء
وَتَنْسُجِينَ مِنَ الآَلاَمِ جِسْراً إلى السَّعَادة ..
تَكْسَبيِنَ المحَبّة وتَسْكُبيِنَها بِلا تَنَازُلات
لَمْ يَفُتِ الأَوَان بَعْد
لِتُلَوِّحِيِنَ لِلْحَيَاةِ بِكُلِّ عُنْفُوَان .

نعمة*

———————

وَيْحَ ظَنُّكَ …

حَسَبْتَنِي
سَحَابَتُكَ الْمُغِيثَةُ
تُزْهِرُ في بَسَاتينِ رُوحِكَ
بِمَا فَاضَتْ عَليْكَ
وَ تَراقُصُ الفَراشَاتِ عندَ قَلْبِكَ ..
وَ تُشْعِلُ الكَلامَ رَغْمَ صَمْتِكَ ..
لَكِنَّنِي لَمْ أَعُدْ كَذلكَ
فَلَسْتُ عِنْدَكَ سِوَى
قَطْرَةٍ مِنْ نَدَى
تَنْبُتُ فَوْقَ زَهْرِكَ ؟ ..
أو قَوْسَ قُزَحٍ زَائِرٍ
لا يُطِيلُ البَقَاءَ لِيُلَوِّنَ أَحْلَامَكَ ؟ ..
أو عَابِرَ سَبِيلٍ يُثْقِلُ على مَجَالِسِكَ ؟..
وَيْحَ ظَنِّكَ ..
لَنْ أَكُونَ عَابِرَةً لِأُمَتِّعَ نَزَقَكَ
وَلا سَمَاءً مُمْطِرَةً
في أَرْضٍ مُجْدِبَةٍ
ولا شَمْسَكَ التي تَعْرِفُ
مَا تَعْنِيهِ الظُلْمَةُ
إنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ ظِلِّكَ
وتَغْسِلْ وَجْهَكَ مِنْ دِفْئِي
فَارْحَلْ نَحْوَ فَرَاغِ يَبَاسِكَ
حَيْثُ لا ظِلَّ
و لا عِطْرَ
و لاَ دِفْءَ
و بِلا حُبٍّ .

نعمة الفيتوري
ليبيا
—————-

غُرْبَةُ الزِّحَامِ

كَيْفَ أَسْلَخُ مِنْكَ عُمْرَكَ…
وِجْدَانَكَ
و كُلَّ مَا شَعَرْتُ به و كُنْتُهُ يَوْماً مَا
و أنَا اللَّاشَيْءَ في صَفْحَةِ تَارِيخِكَ
كَيْفَ أَقْبَلُ بِكَ كَوِحْدَةٍ وَاحِدَةٍ
أَنْتَشِي بِحِكَايَاتِك التي أَنَامُ عَلَيْهَا
وأَسْتَيْقِظُ وَأَنَا أَرَى مَلَامِحَهَا عَلى وَجْهِكَ
أَبْحَرْتُ فِيكَ بِكَثَافَةٍ
لِأَكْتَشِفَ مَرْسَاكَ
و أنا المُرْهَقَةُ والتي قَدْ تَغْفُو مِنْكَ في مُنْتَصَفِ الطَرِيقِ
دَفَنْتُ حِكاياتِي تَحْتَ أَضْلُعِي وصَنَعْتُ لكَ
من قَلْبِي وِسَادَةً و هَيَّأْتُ لِحُبِّي جَنَّةً مِنْ
وُرُودٍ ولَجَأْتُ لِعَيْنَيْكَ كآخِرِ مَحَطَّةٍ
قَرَرْتُ أَنْ أُشْبِكَ أَصَابِعِي في أَصَابِعِ
اللَّيْلِ لِيَكُونَ لَكَ فِراشًا
وَكُلَّ لَيْلَةٍ
و في حِوَارٍ مع خُطُوطِ جَبْهَتِكَ
عَرَفْتُ كَيْفَ أَنَّها هَزَمَتِ الشَّمْسَ و قَاوَمَتْ
قَسْوَتَها
و مِنْ قَدَمَيكَ المُتَثَاقِلَةِ قَدَّرْتُ كَمْ هِي المَسَافَاتُ التي عانَتْ مِنْ مُرُورِكَ عَلَيْها.
كُلَّمَا مَرَّ الوَقْتُ تَزْدادُ غُرْبَتِي في مِشْوارِكَ
والتَّارِيخُ الذي وَثَّقَتْهُ خُطُوَاتُكَ كَانَ مَتاهَةً لا أَعْرِفُ مِنْ أَيْنَ أَبْدَأُهَا أو كَيفَ سَأَنْجُو مِنْها.
في سِجِّلِكَ لا سُطُورٌ بَاقِيةٌ
ولا حُروفٌ ناجِيةٌ لِأَخُطَّ كَلِمَةً واحِدَةً تَخُصُّنِي
كَلِمَةً وَاحِدَةً أضِيفُها لَكَ
أَحْتاجُ فَراغًا
لِأتَنَفَّسَ خَارِجَ حُدُودِي
لَكِنَّكَ تُلْزِمُنِي أَنْ
أَبْقَى هُنَاكَ وتَشُدُّنِي بِيَدِكَ القَوِيَّةِ بَعَيدًا
بَعِيدًا و في كُلِّ هذا الزِّحَامِ
دَاخِلَكَ .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق