شعر فصحى

سامح محجوب. مصر

أكتب كي أهزم موتي

( أكتب كى أهزم موتي )

أَكتُبُ كي أتحرَّرَ من عُقَدي..
كي أترُكَ فوقَ شِفاهِ النهرِ
سُؤالاً إشكاليًّا..
لنبيٍّ يأتي مِنْ بَعْدِي
يجلسُ في مقهى البحر..
ويُوَقِّعُ بِاسْمي
فوقَ شِفاهِ حبيبتِهِ الريفيةْ
أكتبُ كي لا يحزَنَ عِشقٌ في مقهى..
إن نَفِدَ النَّصّ

أكتبُ
كي أفتحَ بابَ الجنَّةِ
للمَرَدَةِ والأوباش
أصحابِ الياقاتِ الزرقاء..
المعجونينَ بماءِ العصيانْ
أعرِفُ أنَّ اللهَ جميلٌ..
ولهذا
أفتحُ بابَ الجنةِ
دونَ استئذانْ

أكتبُ
كي أُبصرَني..
في عتمةِ ذاتي شىءٌ لا أعرِفُهُ..
لا يعرفُني..
نتداخلُ كُلَّ صباحٍ
ثُمَّ نعودُ اثنين..
يَجمعُنا عِشقُ امرأةٍ
لا تَعشَقُ أحدًا إِلاَّها..
ما أفدحَ أن يتسوَّلَ إنسانٌ
ظِلَّه!!

أَكْتُبُ
كَي تَسْمعَنِي كُلُّ حَبِيبَاتِي
اللائي أثْكلْنَ فُؤَادِي..
كي يُصْبِحْنَ قَصِيدةَ عِشْقٍ..
فِي دَفْترِيَ الأزْرَق
قَفَزَ الزّمنُ سَرِيعًا
فَوْقَ جِدَارِي..
وَانْتَصَفَ الْوَقْتُ
لَكِنِّي مَازِلْتُ هُنَاكْ
أنْتَظِرُ قَصِيدةَ شِعْرٍ..
نَفِدَ الغيمُ ولم تبرقْ

أكتبُ كي أُرضي شَبَقَ النَّصّ..
ثَمَّةَ أُنثى تقتحمُ الآن سَريري:
أنتَ غبيٌّ يا هذا
قالتْ وأصابعيَ العَشْرُ
تجوسُ برفقٍ في الخصرِ:
لا تنظرْ حولَكَ في معنى واضح
قُلْ للشَّمسِ: صباحُ الخير
ولنفسِكَ في المرآة..
ما أقبحَنِي!
العالمُ أجملُ من لغةٍ
لا تشعُرُ بحنينِ امرأةٍ لفتاها الأوَّل

أَكتُبُ..
كي لا يَقتُلَ قابيلٌ آخَرُ
هابيلاً آخَر​
كي يتَّسِعَ العالمُ
للأبيضِ والأسْوَد
اضرب بجناحِكَ في الأرضِ..
كي تَخرُجَ كَلِمَة
خلِّصْ رُوحكَ من جسدِكَ..
كي تُصبحَ كلمة
من ذاتِك فِرَّ..
كي تَنْفذَ كلمة
قُل لفتاتِكَ
قبلَ رُكوبِ البحرِ
أُحِبُّكِ..
كي تحزنَ كلمة
كُنْ كلمة..
كي تُبصِر

أكتبُ
كي أهزمَ موتي..
أصحابي الـمُتَّسخِونَ
بِضوضاءِ العقلِ..
مازالوا ينتظِرونَ الوحيَ..
تحتَ سماءِ الآلهةِ الوهميين
لا قدسيةَ لملاكٍ
لَم تمسسْه العاداتُ السِّرِّيَّةُ
لا قدسيةَ للمعنى الواحد
قالت سلمى:
لا تعشقْ غيري..
أنا ياءُ قصيدتِكَ الأُولى..
دمعتُك الواقفةُ على الطُّرقات
أنا شاهِدُ قبرِكَ..
أَسقِي صُبَّارَكَ مِن نهديّ..
وأدلُّ عليكَ الأسطورةَ
قبلَ الطُّوفانْ

سامح

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق