الثقافةعالم القصه

فاطمة الهندي

العراق

صغيرتي المجنونة… كيف انتِ؟
أتذكر اليوم بعد أعوامًا وارفة الحزن من غياب وجهك عن صباحاتي المنهكة أنني كنت سعيد جدًا معكِ ، لقد نسيتُ الليلة أننا افترقنا وعدتُ أحبكِ بشغف البدايات العذبة ونشوة الحب ألتي تنضج بداخلي كلما أطلتُ النظر إلى عينيكِ، آه عينيكِ بي رغبة عارِمة بتناولهما كل ليلة و أنا مقبلٌ على احتساء الخمر.! غير راغبًا بحرق قصبتي بزفيرٍ حار، ثمل ولكنه حلًا مؤقت اهضم به ذلك الصوت المتحشرج في حنجرتي كلما أردت أن اناديكِ ، وحيدًا بين زوايا غرفتي. اشتقت لك، أعلم أنني كنتُ باذخ العروبة في وداعك، لم أترك لكِ ولو مفردة واحدة تُضمدين بها جراحي السحيقة… ولكنني اشتاقكِ،حتى وأنت ترحلين وقبل أن تتواريّ بسخام المسافات كنتُ اشتاقكِ،. أستمع إلى اغنياتكِ التي تركتِها عالقةً في رأسي بتلك النبرات الناعسة دومًا، ربما هذه الفضيلة الوحيدة التي منّت عليّ بها ذاكرتي بالرغم من جميع الذكريات الدامية التي عقبت رحيلك. لقد أعدتُ الليلة سريري إلى مكانه القديم قرب الجدار لأنني خشيت أن تسقطي منه بسبب نومكِ الشقيّ جدًا، نمتُ على الطرف الآخر من السرير وأنا اراقبكِ تغطين بسباتكِ الساحر قبل أن تبدأي بفنونك القتالية التي كنت تنتهين بها على الأرض قبل أن نغيّر مكانه…
سأخبركِ سرًا الليلة عادت الروح في شوارع المدينة التي اتشحت بأيلول بعد مغادرتك ، حتى الأعياد ألتي قطعتها دونك عبرتني دون مساس ولكنها الآن مزدحمة في المكان كأنها الأنا الذي انتظركِ طيلة هذه السنوات خفية..
هل أخبرتك أنني إشتقتك؟ كنت أكذب….أنا كتلة أشواق ملتهبة تتوق إليك.
لا تغادري المكان أرجوك سيموت مجددًا.. . دعينا نقطع القليل المتبقي من هذا العمر اللعين معًا، أحبيني الآن ولو كذبًا يا صغيرتي ، أحب هذا الوهم الذي يعيدك إليّ وأقبل اللحظات التي يغادر احضاني فيها غيابك، اريد أن أظل هكذا مخدوعًا بعودتك أوليست الأوهام أجمل حقائق العاشقين؟

(فاطمة الهندي / العراق)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق