الثقافةشعر فصحى

نجية الاحمدي

دمعة ومرايا

دمعة ومرايا

أنبثق من أسرار الماء
أكتب عن سيرة الأقحوان
عن الأوركيديا و الياسمين
عن ألوان الفراشات
تمتزج بشقائق النعمان

عن بُنِّ الصباحات
ولهفة شفتي لفنجان المساء
عن تلك الأحلام التي
تزهر في صدري
حين أتذكر عينيه
عن حبات الحصى
تتكسر تحت قدميه
وهو قادم إلي

عن سريرنا الذي
تمتد إليه ظلال القمر
عن جسدي
يترقرق كالماء في المرآة
وبين يديه
عن تلك الشجرة
التي كنا نطل عليها
وصدره يأويني

عن الدفء الذي فاضت معانيه
عن العطرالمعلق بيني وبينه

لست قديسة ،لكني أصلي
يا الله اغسل حبيبي من الخطايا
و أمطرني بالحب
كي أجفف دمعه
و أعد حبات المطر داخلي و في المرايا
يا الله ، ماذا أسمي العمر لو لم يكن فيه

أريد أن أنهمر
أمام العالمين وأمامه
دون أن أتوجس من عريي
أريد أن يكون لنا يوم عالمي للحزن
نتوحد فيه بالسواد
وننزل جميعنا إلى الشوارع
كالغربان
نحتفي بحرائقنا ونغني

هكذا فقط أتوقف عن التفكير
بأن للعالم ما يكفيه من الحزن
وأن القبرات دائما دليل شؤم
وأنشد طوبى للحزانى مثلي

أولئك الذين تسكنهم الأسئلة الحارقة
الذين لا ينامون
يحيون معلقين في الفراغ
لا يفكرون بالأزمنة ولا بالأمكنة
إلا حين يصلون إليها
أو تصل إليهم
أولئك الذين لا يهابون الموت
بل يمشون إليه بخطى واثقة
الذين يركض الغد في أعينهم دون أن يدركوه
لا ينتظرون منه
غير حزن جميل يجملهم
يستقبلونه بصدق أكبر
وبمحبة لا تتهيب إلا في وجه الإله.

نجية الأحمدي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق