الجودة

أيمن معروف

سورية

?

ثُمّ أنّي،
لا أفكّرُ بأكثر من كلمةِ أحبّك
في هذا الفضاءِ الأزرقِ النّاعمِ الفسيحِ الّذي تستريحُ في زقّوراتِهِ أشباهُ الآلهة والصَّيّادينَ والأنبياء والجبابرةُ القُساةُ وأصحابُ المبادئِ والمعلَّقاتِ والمتسكّعينَ في غرفِ الوهمِ وصالاتِ الانتظارِ والحاناتِ ومُدَّعي الحبّ على اختلافِ مشاربِهِم في اللّيلِ أو النّهارِ.،
لا فرق.

لا أفكّرُ بأكثر منْ هذا،
وأُفَرقِعُ أصابعي هنا في العتمةِ الشّاسعةِ
الّتي تتبدّدُ على وقعِ صوتِكِ الأبيضِ النّاهضِ الجميلِ مع هذا الصّباحِ الممتدّ من أوّلِ صورةٍ للخيالِ في أعالي الجبالِ في بسطُوَير إلى آخر زقاقٍ في،
شوارعِ جبلة.

كان في نيّتي،
أن أختطفَ العماءَ الّذي رَجَّني
وأصنعَ منه صلصالاً أباركُ فيه الحياةَ وأُبارِكُ له معنى الحياةَ. إلّا أنّ مرورَكِ السّاطعَ الحازمَ في البالِ أربكَ عذراواتِ الينابيع المُستَحِمَّةِ تحت الظّلالِ الكثيفةِ في الماء عند النّهر،
فارتبكتْ أبجديّتي.

آهٍ، على رغوةِ الكلامِ،
تتعدّدُ وتتوقّدُ في المرايا وتتمدّدُ،
وأنا لا حيلة لي على تَركِ حيلتي في الصّمتِ. أُحوقِلُ عند بابِهِ وأُتمتمُ وأُتَأتِئُ. عدّتي الخالصةُ في الكتابةِ إليكِ هيَ المَحو. أمحو وأكتبُ. أمحو ما أكتبُ وأكتبُ ما أمحو. المَحوُ هو الأداةُ. هنا على الحافةِ. على الحافةِ من كلِّ شيءٍ، تماماً،
المَحوُ،: – هو الدَّواة.

كانَ الوقتُ،
مشغولاً بترتيبِ أزرَقِكِ الموشَّى
وكانتْ عقدةُ الأصابعِ عندي، حينها، منْ أيِّ سماءٍ يمكنُ أنْ أستعيرَ للكلماتِ مجازاً يُعينُني في الطّريقِ إلى القصيدةِ،
على تأويلِ زَغَبِ اللُون،
والمفردات.
،
،
لم تحدّثيني، يومَها، عنِ الأسماء.
شَكَلَتِ وردةً في قميصي وتركتني للصّباح.
أودعتِ بضعَ كلماتٍ بطَعمِ اللّوز وجملةً يانعةً تشبه النّبيذ. وحينَ استفقتُ على نجمةِ الصّبحِ كانتْ صورتُكِ،
كالفضّةِ بهيّةً على الماء.

عشتُ بلا اسمٍ.
ولم أنتبهْ وأنا في الطّريقِ إلى أسطورةِ حبّكِ.
كانتْ تواشيحُ ضحكتِكِ شرفةُ البيت وبحَّةُ صوتِكِ بينَ الممرّاتِ وأصيصِ النّباتِ أُكرةُ الباب وصورةُ وجهِكِ،
قنديلُ القيامات.

لم أحدّثْكِ طويلاً.
وقفتُ على بابِ معبدِكِ مثلَ إلهٍ مكدود.
أخذتِ بي وعمّدَتِني بماءٍ غريبٍ وعبرتِ بي كلَّ ذلكَ اللّيْلَكِ منَ اللّيلِ كي تدلَّي جهاتي على جِهَةِ الماءِ،
ووِجهةِ النّهار.

وُلدتُ يومَها على الصِّراطِ،
واتّخذتُ من فطرةِ القلبِ إليكِ طريقاً وتهجَّيتُ باسمِكِ العوالِمَ ثمَّ اقترحتُ على الماءِ وأنا أمشي أن تكوني،
زهرةَ المدار.

وِجهتي نخلُكِ العالي،
وجهاتي بينَ المجرّاتِ ماءُ ينابيعِك.
مرّ صيفٌ وصيفٌ ومرّتْ بلادٌ وعبادٌ ووهاد ومرّتْ ضفافٌ وحواف ومرَّ على شرفتي في كتابِ المجازاتِ صفصافُ سردٍ طويل وأنا أصنعُ من نبيذِ الأغاني سماواتِ وجهِكِ وأحلفُ كلّما عبرتْ صورةٌ في خيالي بأنّكِ أنتِ وأنّكِ وحدَكِ،
في سمائي سماءُ المعاني ونبيذُ الأغاني.

آهٍ على مائِكِ.
آهٍ عليكِ وآهٍ علَيَّ
سلامٌ عليكِ. سلامٌ على سماواتِ وجهِكِ.
سلامٌ على اسمِكِ المجتبى.
يا خديجة.

?

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق