الثقافةشعر فصحى

عبد النبي حاضر

المغرب

كصوت أَسْوَد

أقصر بكثير
من قصيدة
هذه الشساعة المضغوطة
وأطول
من علبتي سجائر؛

في مرمى الصور البعيدة.
أقرأ؛
بحر أهوج
من أَيُّونَات مدفوقة،
تصدأ
قبل نضوح ضوء.

أصنع فوقا
من شوك الارتياب
وتحتا من تِبْن اليقين
ثم أخلد
للتسول في أزقة الحقيقة

لطالما وثقت بأعضائي
شامات على السطح
كنت أقول
لأكتشف
أنها بحر الكيتش المردوم

أبترُ جفناي
ذاكرةَ استلاب يتعاقب،
تحررتْ نظرة ميت
من فمي.

أصوات تنبع من عظامي
ترشح تباعا
وتقطر في الفراغ
تغادرني بلورات الملح
وأتضاءل منخطفا أمام هيكل الحلم.

من نافذة أدفق أليافي البصرية
على ظهر دخان لولبي،
يهبط الى أعلى
ويصعد الى أسفل،
ثم يغيب في لاشيء ساطع.

يكتفي الصمت بتلمس الأنفاس
كما لو أن اللسان
عظم يَصْلُبُ ريح جوفي
على جدار الحلقوم.

أسلخ جلدي
وأنسلخ من ماهيات بردانة
يبتذلها الليل
أتفسخ بين تموجاته بلا مسام
محفوفا بأعضاء عمياء.

الزمن حوش كثير من صوف
أرتطم وأوحل،
لكن أصير…

أتقدم خطوة
ينفلت ثلم من ثقب في جسدي
ألتفت يسقط وجهي
في قاع ظل،

أتطلع للأفق
تتكسر أسناني
على حافة الحبو،

فأتحول من نور الى عتمة
ومن عتمة الى عتبة،
افيض من جسدي
وأحتوي الاحتمالات
والخطوط والزوايا والمساحات؛

أرافق الموتى في جزيرة الموت
أنصت لموسيقاهم
وأردد أناشيدهم
وأنادمهم ونلعب البوكر بلا أوراق
على طاولة هوائية
وبنرود بلا أرقام
نستمتع بتذويب الزمن.

هنا جنة أصوات سوداء
حديثهم تباصر جواني وتخاطر سبراني
يستبق منغصات الحال
فضاء يسيح كماء رحيب
يتعهد بالتسرب
كلما انتاب صوتا نزقُ تكنل
لاجسد
يثقل كاهل فضاء منذور للسائبين
دمهم هواء
يتبرعون بدمهم
بلا داع
يتحاقنون الأنفاس
كيلا يتحولوا الى غيوم كوليسترول
نافقة.

أتنفس ظلاما صلبا ملء الرئتين
وتشتعل الحدود
وتسري جاذبية حامضية
في عضلاتي.

وحين أعود
محملا بحجر البرازخ
يضيق علي الباب
وتحبسني النافذة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق