الثقافةشعر فصحى

كمال ابو النور

مصر

{لستُ ملاكا ولا “بابا نويل” } شعر / كمال أبو النور
————————————————–
هذا الطريقُ لايشبهُني
يوجدُ خطأٌ في العنوانِ
وذاكرتي لاتسعفُني
لاتقفي وراءَ البابِ في انتظاري
أخبئُ امرأةً تعوي في قلبي
اهربي من النافذةِ
ثمةَ غابةٌ تشبهني ستقيمُ معي
لستِ سوى مطبخٍ
يعيشُ بداخلهِ فيلٌ إفريقيٌّ
سأضعُ قنبلةً في أمعائي
عرفتُ الآنَ لماذا لايغادرُ بائعُ الروبابكيا
من أمامِ المنزلِ؟!
ولماذا اختفت مكتبتي فجأةً
وتحولت إلى خزانةٍ للملابس؟!

أنا عائدٌ من موتٍ مُحقَّقٍ
أنتظرُ أشباحي أن تدلَّني
على النظارةِ التي أقرأُ
بها العالمَ من ثقبِ إبرةٍ
أن أقفزَ القفزةَ الأخيرةَ
منتشلاً روحي من المرايا المزيفةِ
لدي رغبةٌ ملحةٌ أن أقودَ الأسماكَ الصغيرةَ
لاغتيالِ الحيتانِ والثعابينِ السامةِ
أن أُحرِّضَ العصافيرَ الصغيرةَ
على قتلِ الطيورِ الجارحةِ
ملامحي الطيبةُ خدعةٌ كبرى
وبراءتي فَخٌّ لإحكامِ حبلِ المشنقةِ
حولَ أعناقِ مَن يدَّعون صداقتي
لستُ ملاكاً ولا “بابا نويل”
ابتسامتي مقدمةٌ لجرائمَ لاحصرَ لها
وقلبي مأتمٌ لكلِّ وردةٍ تكشف عن ساقيها

غادري سطحَ هذه البنايةِ سريعاً
قلبي ماعادَ ورقةً بيضاءَ
وزقزقةُ العصافيرِ سكينٌ
ينتظرُ الضحيةَ
وباقةُ الزهورِ غازٌ سامٌ
سيلتهمُ رئتيكِ الحالمتينِ
بعد بضعِ قبلاتٍ سينكشفُ المستورُ
وحجرةُ النومِ جزارٌ أعمى
أنفاسٌ متلاحقةٌ وبعدَها
ستكونين جثةً سقطَت
من أعلى بنايةٍ
لتظلَّ صورتُك في الذاكرةِ
كما كانت فراشةً عذراء
( كمال أبو النور )

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق